|
هل يبقى الحدّ من هدرالمياه حلماً..؟
كتبتُ الكثير عن المياه وأهميتها وأهمية الحفاظ عليها بكل الوسائل الممكنة خاصةً في الزراعة التي تستهلك 75٪ من الماء، وضرورة مراقبة الري بالتنقيط وفرض غرامات كبيرة على الذين يهدرون المياه دون مبالاة وعدم غسل السيارات وغسل الأرصفة دون تنظيفها وترك الصنابير مفتوحة وعدم إنقاص حجم سيفونات الماء وغيرها... من يصدق بأن سعر ليتر الماء الشروب المعبأ أصبح يساوي أكثر من ضعف سعر ليتر المازوت. ستصبح الحروب للحصول على المياه في العالم أمراً حتمياً وخطر اسرائيل من الحفاظ على احتلال الأراضي اللبنانية والسورية الحاوية على المياه (الجولان وطبريا وغيرها) والأنهار القادمة من الأراضي اللبنانية. كان يوم 22 آذار من كل عام يوم المياه العالمي يوم احتفال عادي، وأصبح يخرج عن الإطار البروتوكولي ويسير نحو الدراسات والأبحاث لمعالجة قضية المياه التي أصبحت من أهم مواضيع البقاء على الحياة في الكرة الأرضية. لقد ناضلتُ وكتبت وأعلنت بالتلفزيون وغيره.. وكررت الأخطار الكبيرة الناتجة عن إنشاء معمل السماد منذ إنشائه وقلت منذ السبعينيات بأن خطره في المستقبل كبير على حياة أهالي حمص من نقص المياه، وحدث فعلاً ما كتبت عنه منذ خمسة وثلاثين عاماً، إذ أدى إلى تلويث بحيرة قطينة حيث أصبحت غير صالحة للشرب وغير صالحة لمعمل السماد نفسه... فقام المسؤولون بجر مياه شروب من رأس نبع العاصي لاستمراره بالعمل بدلاً من إرسالها لأهالي محافظة حمص العطشاء... وأمثلة كثيرة. إن احتفال هذا العام بيوم المياه العالمي جاء تحت عنوان «مواجهة ندرة المياه» الذي بات يهدد مناطق عديدة في العالم... الأمر الذي يدعو إلى رفع مستوى التعاون لضمان الإدارة المستدامة لمواجهة ندرة موارد المياه على الصعيدين: الدولي والمحلي. لقد سلطت الجامعة العربية لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي الضوء على الممارسات الاسرائيلية تجاه الموارد المائية العربية، والتي تهدد بتفاقم معاناة المواطن العربي من نقص حصته من المياه. وأوردت (سي إن إن) بيان الجامعة لهذه المناسبة، التي تصادف 22 آذار من كل عام، والذي أكد أن سيطرة إسرائيل على هذه الموارد ومحاولة إضفاء الشرعية على هذه السيطرة يشكّل خرقاً مستمراً للشرعية الدولية. مضيفاً: إن حصة الفرد الإسرائيلي من المياه هي 9 مرات ونصف من حصة الفلسطيني... بينما يعادل استهلاك إسرائيل الكلي من المياه 7 مرات ونصف مما تستهلكه الأراضي الفلسطينية وفقاً لتقرير الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء. وأوضح التقرير أن المشكلة ليست قلةَ المصادر، بل سيطرة إسرائيل عليها والإجحاف الكبير في توزيع المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ووجه بيان الجامعة إلى ترشيد استهلاك المياه... مما يحقق الأمن المائي العربي، مشيرةً إلى أن الوطن العربي وهو 10 بالمئة من مساحة اليابسة على الأرض يمتلك أقل من 1 في المئة من مصادر المياه العذبة، مما يزيد حاجته إلى المحافظة على المياه وتنميتها. إن أزمة المياه الحالية على الصعيد العالمي والعربي ليست ناتجةً عن تناوب مواسم الجفاف فحسب، إنما عن اختلال التوازن بين ما هو متاح من المياه وما هو مطلوب، وعن تدهور نوعية المياه الجوفية والسطحية والنزاعات الإقليمية والدولية التي تتمحور حول هذا المورد الأساسي في حياة البشرية. أكد مدير عام منظمة «الفاو» في هذه المناسبة أن أزمة ندرة المياه تنعكس على أكثر من 40٪ من مجموع سكان الأرض وفي حلول عام 2025 سيصبح 1.8 مليارَ نسمة في مناطق تعاني من ندرة الحصول على الماء. إن خبراء المياه يعزون سبب الأزمة إلى التبدل المناخي.. وإلى التوسع في الزراعة للإيفاء باحتياجات السكان من المواد الغذائية الزراعية لأن الزراعة تحتاج إلى 75٪ من الموارد المائية. إذا علمنا بأن متطلبات المياه الصالحة للشرب يومياً للشخص الواحد تتراوح ما بين 2-4 ليترات. بينما يحتاج إنتاج غذاء شخص واحد إلى كمية ألفي ليتر من المياه في اليوم الواحد. إذ إن إنتاج 1 كغ من الأرز يحتاج إلى ألفي ليتر من الماء و1000 ليتر لإنتاج اكغ من اللحم البقري المعلوف بالحبوب. إن مثل هذه المعطيات... تنعكس بشكل سلبي على مواردنا المائية خاصةً أن اقتصادنا الزراعي بالدرجة الأولى الذي يتنامى بشكل مضطرد يدعونا إلى بذل المزيد من الجهد... لتطوير تقنية استخدامات المياه في المجال الزراعي بالدرجة الأولى للحد من الهدر الحاصل في هذا المرفق الحيوي مع التأكيد على معالجة هدر المياه في مختلف القطاعات إضافةً إلى الزراعة بدءاً من الاستخدامات المنزلية وانتهاءً بالاستخدامات الصناعية.
المهندس: مدحت أبو خاطر
|