|
أغلب اعماله تتمحور حول الدراما الانسانية الفنان أحمد الزير: أنا مسكون باللوحة ولا أستعير تجارب الآخرين
عند اللقاء بالفنان التشكيلي احمد الزير ينتابك احساس بالعفوية واحساس آخر بفقدان السيطرة على خطوط الحديث... كانت البداية من خلال زيارتي لمنزله المليء بالتفاصيل الموزعة بشكل انيق في زوايا المكان، بدأت الاسئلة هنا وبدأ الحوار معه من المنتصف وليس من نقطة بداية ما. وقفنا مطولاً امام بورتريه يعكس ملامح امرأة بألوان شفافة جداً متعقلة وملامحها واضحة اسماها /سديم/ تشبه تلك المرأة نساء القرن الثامن او السادس عشر من الغريب جداً ان كلانا كان يبدو عليه ان يرى تلك اللوحة للمرة الاولى يمعن فيها ويبتسم كما لو أنه يستذكر مرحلة ما او قصة حب مر بها ذات يوم ويتابع ليقول تلك المرأة يخيل لي اني اعرفها تماماً واحياناً ينتابني احساس معاكس لا اعرف لماذا المشاهدة الاولى توحي لك بخلاصة فنية ما ويكاد يحس المتلقي الغير مبالي ان عليه ان ينتظر عميقاً عله يرى وجه الفنان الحقيقي من خلال لمسات ما فلربما رأى ذات التفاصيل والعناصر بشكل مختلف تلك العلاقة الجدلية بين اللوحة والمتلقي تجعلك اكثر فضولاً لرؤية المزيد وذلك ليس من مهمة المتلقي المثقف فقط. فليس ثمة انعكاس محدد او مطلق الرقة للمشهد الواحد. < المرأة عند احمد الزير قاسية الملامح تبدو لا مبالية فكيف تراها من وجهة نظرك، الا تعتقد ان الوجوه في البورتريهات متشابهة عندك وخصوصاً شكل العين؟ < < المرأة عندي تبدو حرة حدود الوحشية وربما هاربة من القيد عنيدة مضربة عن المشاركة وحيدة حزينة لكنها فاتنة وفي عينيها عمق أزلي قد ابدو مطلق الواقعية احياناً في تصوير مشهد او حلم ما الا انه يعكس بفرح وصمت جنوناً وعذابات موغلة في الروح هناك ما هو جوهري ، ودراماتيكي الى جانب الكثافة في التعبير بتقنيات منوعة واساليب مشغولة بجدية وبشكل مدروس. اما التشابه بين الوجوه في الرسوم طبعاً ليس لأنني لا أستطيع تجاوز ذلك انما كما يقول الفنان التشكيلي الكبير فاتح المدرس: ( إن الانسان او الفنان يرسم لوحة واحدة في حياته موزعة عبر آلاف اللوحات ولا غرابة لو لمست تشابهاً آخر بين بورتريه ولوحة لشيء آخر دائماً انا موجود بالكل حيث أرسم). اما شكل العين قد يكون التشابه ليس بالشكل تماماً وإنما بالايحاء فالعين عندي مليئة بالقلق والعدم والبرود، تترقبك تشعر أنها تلاحقك كيفما تحركت وفي احيان آخرى تجدها عنيفة مضيئة، عموماً العناية برسم العين عندي بغاية الدقة باعتبارها نافذة حقيقية للشخصية في رسم البورتريه. < لقد استطاع الفنان احمد الزير مزج تقنيات مختلفة بين مجموعة فنون ليعزز موهبته كيف تطورت تلك التقنيات مجتمعة واين تجد نفسك اكثر؟ < < كانت تتقاطع الطرق واجد نفسي مازلت غارقاً في دائرة التجريب دون حدود حيث انه يمكنك ان تترجم احلامك لأكثر من شكل او بأكثر من طريقة باعتبار ان الكاميرا وحدها لا تقدم سينما وانه لابد من نظرة اخراجية وثقافية معينة واشياء كثيرة رسمت الكاريكاتير وشعرت انني يمكنني ان اعبر عما يختلجني من خلال ذلك الفن ولقد تطورت مقدراتي به من خلال دراستي الخاصة له وعندما تتضح الفكرة اكثر سيكون لي معرض خاص بي وشاركت في مسابقة لرسم الكاريكاتير في الامارات العربية المتحدة اثناء اقامتي هناك ورسم موتيفات بالحبر الصيني وعملت في المشاركة برسم رسومات لمجموعة قصص للاطفال بالاضافة للمعارض الجماعية وكان لكل مرحلة جمالها ووجدت نفسي في كل مرحلة يمكنني ان اقول ما اريد . < ما هي مشاريعك المستقبلية هل ننتظرك في مشروع فني قادم في الوسط التشكيلي وكيف هي النشاطات التشكيلية في مصياف ؟. < < اعمل في مشروع معرض قد أتمكن من خلاله ان اقول ما اريد بشكل مختلف وبتقنيات مختلفة وموحدة من خلال المهارة او التقنية التطبيقية وتلك محاولة جديدة لي واللعب على درجات لونية لامتناهية وخلط تقنيات قد تكون تقليدية لكنها معاصرة في آن معاً، وستكون ثمة علاقة بين تضاريس الطبيعة وتضاريس الجسد مثل المزج بين الانطباعية والتعبيرية من خلال حضور المرأة مجدداً لكن بشكل اعمق من خلال توحدها مع باقي عناصر الطبيعة وسأبقى احاول ان اتبادل الامتلاء مع العمل الفني . أما بالنسبة لنشاطات الفن التشكيلي او الحركة التشكيلية في مصياف،طبعاً سعدت لتضامن مجموعة فناني مصياف التشكيليين وبأن روحهم مازالت واحدة وكنت اتمنى بعد عودتي من الخارج المشاركة في معرضهم او معارضهم الجمالية لكن لظروف ما تأخرت عن المشاركة وبالمناسبة لم تكن عندي اعمال فنية جديدة جاهزة وبرأيي الشخصي ان التجربة الفنية تقاس بما قدمت وليس بما ينقصها، اذكر من مجموعة فناني مصياف: علي نيوف- لديه اساليب وتقنيات متنوعة يكاد يكون العمل الفني عنده لغته الوحيدة سامر اسماعيل - تتمحور اعماله حول الدراما الانسانية، يعتمد الفن الضبابي والرمزي دون مبالغة بمساعدة تقنيات عمل، عمل سامر اسماعيل على تطويرها، وهي منفردة بالخصوصية. معلا خلوف- اغرته المواضيع الشعبية واعتمد على ذاكرة الارض والمكان والحياة اليومية او التراث، صلته وثيقة بالمفاهيم الشعبية يفهم لعبة اللون ويرسم بحب وروح عالية. هيفاء الحاج حسين- اعمالها مليئة بالانفعال الايجابي والحس الرومانتيكي مليئة بالبساطة والسحر والألوان الشفافية ذات الدلالات التعبيرية المدروسة. عاصم عبد الرزاق- يحاول اختراق دائرة التجريب وصولاً لمفاهيم جديدة وينجح دائماً بالوصول لرؤية جديدة خاصة به منطلقاً نحو التعبيرية المتقدمة ذات المضمون الانساني نعمان الحاج حسين- يتعامل مع الألوان المائية بشغف وشفافية وتجربته متطورة علي عبد الرزاق- غائب واعماله حاضرة دائماً يتعامل مع الخط ببراعة، اللون الاسود عند علي عبد الرزاق مشرق وشرس ندعوه مجدداً للمشاركة. كلمة أخيرة في العمل الفني خصوصية لغة من لغات الابداع ولغة الاتصال بين الفنان والمشاهد هي اكثر اللغات المتقدمة والفنان الفردي الذي لا يعرف كيف يشارك الآخرين لغته يصفق لنفسه ويبقى ان نقول ان هذا الفنان الموهوب مازال ينتظر فرصة لترى لوحاته النور المستحق .
حوار : محمد فرحة
|