رياح جديدة تهب من واشنطن


تحت عنوان/ رياح جديدة تهب من واشنطن/ قالت صحيفة يديعوت احرونوت، ان هناك ثمة ما يدعو للقلق في مكتب رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، بعد سماعه التصريحات التي ادلت بها رئيسة مجلس النواب الامريكي، نانسي بيلوسي، اثناء وجودها في العاصمة السورية، دمشق، والتي قالت فيها ان إسرائيل على استعداد لإجراء محادثات سلام مع سورية، الامر الذي احرج، على ما يبدو، اولمرت، فطلب من مستشاره الاعلامي، يعقوف كلانتي، اصدار بيان عاجل لتوضيح ما قالته بيلوسي.  رغم ان لهذه السرعة في اعداد البيان، دلالاتها الدبلوماسية الخاصة، والتي مؤداها، انه لم يَرُق لاولمرت ما سمعه، فقد تمت صياغة البيان بحذر، وتم انتقاء عباراته بحرص بالغ، على اعتبار ان اولمرت، يعرف، ان بيلوسي تتمتع بمكانة رفيعة في الولايات المتحدة، ومن شأنها ان تمثّل في العام القادم، الاكثرية الديمقراطية التي ستقف خلف المرشح، او المرشحة، عن الحزب الديمقراطي الى البيت الابيض. وعلى هذا الاساس، فقد هبّت من بيان التوضيح الذي صدر عن مكتب اولمرت، رياح باردة. إذ اوضح ان إسرائيل لم تغيّر موقفها من عملية السلام، ما يعني ان اولمرت رفض ما قالته بيلوسي، والذي يُفهم منه انه مستعد لاستئناف المفاوضات.
من الناحية الرسمية، لم يعارض اولمرت، ذهاب بيلوسي الى دمشق، لأن إسرائيل، حسب مصدر رفيع في مكتب رئيس الحكومة، لا تتدخل في الاعتبارات السياسية الامريكية الداخلية، الا انه لم يخوّل بيلوسي، ان تتحدث باسمه عن حوار مع دمشق من اجل السلام. من هنا، لم يكن بيان بيلوسي مدعاة للارتياح لدى اولمرت الذي يشاطر الرئيس بوش نفس الاعتقاد. بمعنى، ان زيارة بيلوسي لدمشق، أضرت بالموقف المشترك، الامريكي/الاسرائيلي، ضد سورية، والذي يتلخص في ان  إسرائيل لن تجري أي حوار مع دمشق طالما تواصل "دعمها لحزب الله وتعمل ضد المصالح الامريكية في العراق" وهذا ما يدعيه بوش. اما في مكتب اولمرت، فهناك من يصر على التذكير بالممر المفتوح لرئيس الحكومة الى البيت الابيض، والذي يحرص اولمرت على الحفاظ عليه، ويوضحون ان رئيس الحكومة ينسق خطواته مع الرئيس الامريكي، رغم انهم يرفضون توضيح ما اذا كان اولمرت تحادث مع بوش حول رحلة بيلوسي الى دمشق.
ومن الواضح ان سياسات اولمرت، تحظى بدعم الرئيس بوش، الذي يعتبر الصديق الاكبر لاولمرت، بل يؤيده اكثر من تأييد كل الرؤساء الامريكيين السابقين لأي من رؤساء الحكومات الاسرائيليين.       
 ومع ذلك، يشير رد اولمرت، الى رياح امريكية جديدة. ورغم ان هذه الرياح تؤثر في الوقت الحاضر فقط على مجلسي الكونغرس والنواب، لكن، لا يمكن معرفة كيف سيكون تأثيرها في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام القادم. من هنا، يعتقد اولمرت، انه لا يجوز المغامرة بمخاطر لا حاجة لها، كما انه لا يجوز فتح جبهة مع بيلوسي، والديمقراطيين، الذين سئموا السياسة المحافظة التي ينتهجها الرئيس بوش.  صحيح ان رسائل الديمقراطيين في الموضوع السوري،تزعج الاسرائيليين، على اعتبار انهم وافقوا على ما تضمنه تقرير بيكر/هاملتون، الذي رأى ان سورية تشكل مفتاح الاستقرار في الشرق الاوسط، وشجع على اجراء حوار امريكي معها، رغم أنف بوش، الذي رفض التوصيات التي صدرت عن اللجنة، فإن بيلوسي، ومعها توم لانتوس، الذي رافقها في زيارتها لدمشق، ويعتبر احد اكبر اصدقاء إسرائيل، يدعوان الى تغيير السياسة الامريكية، ويطالبان بفتح حوار مع سورية.
من هنا، هناك احساس كبير بالقلق، في مكتب رئيس الحكومة، جراء تصريحات لانتوس، النائب الديمقراطي اليهودي القديم، بعد اللقاء مع القيادة السورية، والتي قال فيها "ان هذه هي البداية لحوار منفتح مع سورية، ونأمل ان يُبنى استمرار العلاقات على هذه الزيارة". وحين يتحدث نائب ديمقراطي كبير، بهذه اللهجة قبل انتخابات العام القادم، 2008، يتساءل اولمرت عما سيحصل بعدها. لكنه لا يملك الجواب في هذه الاثناء، كما انه لا يشعر بالاطمئنان ازاء السياسة المستقلة التي تنتهجها رئيسة مجلس النواب، التي تستخف بالبيت الابيض.
في ضوء هذا كله، قال مصدر رفيع في مكتب اولمرت "ان اسرائيل لا تتدخل في النقاشات الداخلية الامريكية، وستواصل الاهتمام بمصالحها مع اي إدارة امريكية".

ترجمة: غسان محمد